الجواد الكاظمي

289

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

بيع رباعها وحرام أجر بيوتها ، وإلى هذا يذهب أبو حنيفة وجماعة من العامة . [ قيل ] وفي الاستدلال نظر لعدم ظهور كون المراد منها استواؤهم في نزولها ، واحتمال كون المراد استواءهم فيما يلزمهم من فرائض اللَّه تعالى ، وحاصله استواؤهم في العبادة في المسجد أي ليس للمقيم أن يمنع البادي وبالعكس ، ويؤيّده قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم يا بنى عبد مناف ( 1 ) من ولي منكم من أمور النّاس شيئا فلا يمنعنّ أحدا طاف بهذا البيت أو صلَّى أيّة ساعة شاء من ليل أو نهار ، وبمثله أجاب الشيخ في التبيان عن الاستدلال . قالوا ويردّه أيضا ظاهر قوله تعالى : « الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ » ( 2 ) في حقّ المهاجرين لاقتضاء الإضافة التمليك ، ويحتمل أن يكون المراد إنّا جعلناه قبلة لصلاة الناس وغيرها ، كدفن الأموات والذّبح ، ومنسكا لحجّهم والطواف فيه ، فالعاكف والبادي في ذلك سواء وهو قريب ممّا تقدّم ، ويؤيّد هذا ما نقل أنّ المشركين كانوا يمنعون المسلمين عن الصّلوة في المسجد الحرام والطَّواف بالبيت ، ويدّعون أنّهم

--> ( 1 ) أخرجه النسائي ج 5 ص 223 والترمذي ج 3 ص 22 ط مصر الجديدة وأبو داود ج 2 ص 244 الرقم 1894 الطبعة الأخيرة وابن ماجة ص 398 الرقم 1254 وتفسير الخازن ج 3 ص 283 عن النسائي والترمذي وأبى داود والبيهقي ج 5 ص 92 مع تفاوت في اللفظ ، ولفظ المصنف مأخوذ عن تفسير الإمام الرازي ج 23 ص 24 الطبعة الأخيرة . ( 2 ) الحج : 40 ، والحشر : 8 .